العودة   ~**~ الراسخون في العلم ~**~ > منتديات الشيخ صالح بن عواد المغامسي > فوائد .. ولطائف .. ودرر الشيخ

فوائد .. ولطائف .. ودرر الشيخ مختارات وفوائد من برامج الشيخ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-27-2011   #1
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي فوائد مختارة من برنامج روح المعاني.. متجدد









بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- الحياء عظيم بالنسبة لبني آدم, وأن الإنسان عياذاً بالله أول مزالقه أن يفقد خصلة الحياة, ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: " الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان " فالإنسان إذا كان حيياً يكون أقرب إلى الطاعة, وإذا أراد الأعداء من هذه الأُمة أن يفقدوا طاعتهم لربهم جل وعلا جاءوا إليهم من باب الحياء, كما جاء أبليس إلى أبينا آدم من باب الحياء, قال الله جل وعلا:{ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا }[الأعراف:27] ولهذا قال الله قبل ذلك: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ }[الأعراف:26], فمن أراد الله له المضي والبقاء على الدين والثبات على الهدي, ألبسه الله جل وعلا لباس الحياء.

- قال ربنا: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) } [طه:115] فقول الله جل وعلا :{ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } دلالة على ضعف يسير في آدم داخلي, وإبليس كان شيئاً خارجياً, فأيُّ أحدٍ في الناس يمضي يأتيه مؤثرٌ خارجي, نزغات الشيطان, أخبار الأصدقاء, أشياءٌ ممن حوله يزينون له الباطل, لكنه إن كان قوياً لم يرضخ لهم ولم يأبه أن يسير سيرهم, وإن كان ضعيفاً اجتمع الأمران عليه, لكن ينبغي أن يُعلم , ليس من الأدب ولا من الدين أن يقال: إن آدم عاصٍ, مع أن الله قال: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [طه:121] لكني أقول: حديث الرب عن عبده ليس كحديثنا عن أبينا, حديث الرب جل جلاله عن عبده ليس كحديثنا عن أبينا, فآدم أبونا إذا تحدثنا عنه نتحدث بأدب على أنه نبي ونسبنا الله جل وعلا إليه, أما رب العالمين جل جلاله فكل الخلق خلقه......الأمر أمره والملك ملكه والفضل فضله يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله, ولا يسأله مخلوقٌ عن علة فعله كما لا يعترض عليه ذو عقلٍ بعقله.

- شكر الله جل وعلا منزلةٌ عظيمة, يتنافس فيها المتنافسون ويتسابق فيها المتسابقون, وتكون بالجوارح والقلب واللسان :
أفادتكم النعماء مني ثلاثـــــــةٌ
يدي ولساني والضمير المحجبا

- أخبرنا تبارك وتعالى بكيده وسعيه(أي إبليس) لأن يضل بني آدم كما قال: { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } [الأعراف:16-17] ولم يستطع أبليس أن يقول آتيهم من فوقهم, فما كان من جانب الله فهو محفوظ, حفظنا الله وإياكم بحفظه.

- الله جل وعلا أثنى على ذاته العلية بأنه الخلاق العليم, ويجب أن لا يشغلك أيها المبارك معرفة النكت العلمية, والمعارف الأدبية, والإطلالات التاريخية على أن تفقه أن المراد الحق من العلم خشية الله, فالله جل وعلى أثنى على ذاته العلية لأنه خالق الخلق, فلما كثُر في القرآن الحديث عن خلق آدم, إنما هذا بيان لإقامة الحجة على العباد, حتى يتبين لهم أنه لا خالق إلا الله, وفي هذا دليل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلوهية, والمعنى إذا كنتم تقرون أنه لا خالق إلا الله فوجب ألا تعبدوا أحداً مع الله..... والمرء يستحي من ربه أن يكون الله جل وعلا خلقه, خلق أباه أولاً آدم ثم خلقه ومع ذلك يقع منه أن يكفر بربه ويجحد نعمته.

- آدم وإن كان عليه السلام أبا البشر ورفيع المقام, إلا أنه قد يوجد أحياناً في الولد ما يكون أعظم من الوالد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قطعاً من ذرية آدم أفضل من آدم عليه السلام.

_________________________
برنامج روح المعاني
سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2011   #2
إستبرق الفردوس
مشرفة منتدى الحديث الشريف والسنة النبوية

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 8,636
افتراضي

جزاك الله خيرا أختي الفاضلة ونفع بنقلك القيم
__________________
إستبرق الفردوس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   #3
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي

شكر الله لك مشرفتي الفاضلة
سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   #4
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي مختارات/ الحلقة (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- السؤدد إنما يفعله من ينتصر على أهواء نفسه فيكون عظيماً في الناس, فكلما عظُم نفع الإنسان لغيره كان أكثر سؤددا, كلما عظُم نفع الإنسان لمن سواه كان أعظم سؤددا.

- إذا وقع أحدٌ منا وكلنا ذو خطأ فإنما محاولة نفعه إنما تكون بالتؤده والروية, وإجمال حُسن الظن بالمؤمنين, وأن لا نفرح أن يُعصى الله, كما ينبغي علينا أن لا نشمت بمؤمن, وأن ندله بالحكمة والموعظة الحسنة إلى ما ينفعه, لكن من عُرف عنه الفساد العظيم وقاد لواءه وتاجر به, فهذا الذي يقال أحياناً لا كرامة له { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) }[الإسراء:102] لكن متى قالها موسى؟ بعد أن حلب الدهر أُشطريه مع فرعون, ولم يرى منه قُرباً مع الله جل وعلا بل لم يرى منه إلا المعاندة والاستكبار.

- قُتل شهيداً (أي جعفر رضي الله عنه) في مؤته أخبر جبريل النبي عليه الصلاة والسلام بنبأ مقتله ومن معه من الركب زيدٌ وعبدالله, فصعد صلى الله عليه وسلم المنبر ونعاهم إلى الناس وعيناه تذرفان, ثم أمهل آل جعفرٍ ثلاثا.......ثم أتى صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثٍ إلى بيت جعفر, وقال أين أبنائي؟ أين أبناء أخي؟ فجاءه بعبدالله ومحمد أبناء جعفر وغيرهما, فأمر الحلاق أن يلحق رؤوسهم, وهذا من باب الفأل الحسن وتغير الحال والإقبال على شيء آخر, وكأن الحزن يتساقط مع الشعر, ويبدأون حياةً جديدة, هذا إجراء عملي يراد به الإنتقال من حر المصيبة إلى أن يُعلم أن الحي أولى من الميت, لأنه ما زال يجاهد ويكابد في الحياة.

- وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محبتهم دين وملة وقربة, نشر فضائلهم, الكف عما وقع بينهم وما كان من بعضهم, كل ذلك مما يدل على سلامة قلب المؤمن وبصيرته لسواء السبيل, والله لما ذكر الأخيار قال: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر:10], فإذا تحرر أن الله يقول:{ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا } في حق كل مؤمنٍ سبقنا إلى الله, فمن باب أولى أن يكون هذا متحررا في حق كل صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- في تسمية الحسن والحسين دليل على أن الإنسان يختار أطيب الاسماء لمن هم تحت ولايته, كما اختار عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين.... فاختيار الأسماء ذات المعاني المقربة المحببة الدالة على خير مما ينبغي على الإنسان أن يجنح إليه, ويفر من الأسماء ذات المعاني التي يمكن وعياذاً بالله أن تُحدث أثراً في النفس عند سماعها.

- نحن إذ نعرج على أمثال هؤلاء الرهط المباركين, إنما نريد أن تمتلئ القلوب محبةً لهم, فإن المحبة أُولى طرائق الإقتداء, فقلما الإنسان يقتدي بشخصٍ إن لم يكن له في قلبه محبة تجعله أثيراً عنده قريباً منه جليلاً لديه, ونحن معشر المؤمنين ينبغي أن ننظر إليهم أي أصحاب رسول الله نظرة إجلال, وأن ننظر إلى آل بيته رضوان الله تعالى عليهم نظرة إجلالٍ وتقدير لمكانتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.


يتبع مختارات/الحلقة (3)
سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   #5
همس القوافي
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 19,805
افتراضي

نفع الله بك،، ورفع قــــــــــــــــــــدرك،،
همس القوافي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-30-2011   #6
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي الحلقة (3)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



- الحاكم المسلم متى ما بلغه ورفع إليه حال مجرم أتى حداً من حدود الله وجب على ذلك المسلم أن يقيم الحد عليه, ولا يملك الحاكم العفو, لأن هذا حدٌ لله تبارك وتعالى, ولا يحق للحاكم التنازل عنه بل لا يملك ذلك أبدا.

- ثمة أمور تجب على الحاكم المسلم منها مع إقامة حدود الله:
* أن يكون معنياً بإشاعة الأمن في الناس, وهذا لا يتأتى إلا بتأديب الظلمة وردع المجرمين وأن يكون للإمام سلطان وشوكةٌ قوية, حتى يثاب البار ويعاقب الفاجر وإلا لن يبقى الناس في حالةٍ من الأمن وقدرة على عبادة الله جل وعلا على الوجه الأكمل والنحو الأتم.

- لا ريب أن الناس إنما يؤتون من قلة فهم, وأحياناً يغيب على الإنسان الدراية بأحكام الشرع وكيفية الاستنباط والفهم فيتقول ما ليس صحيحا, وربما يأتي بالامور على غير وجهها.

- مما يتعلق بقول الله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) }[المائدة:38] أن يُعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع, والمرأة المخزومية التي حاول أسامة أن يشفع فيها فلما كانت الحدود حقاً لله كما حررنا آنفا وليس للوالي المسلم كما قلنا في مقدمة اللقاء أن يعفو, فإن هذه المرأة لم يُعرف عنها كبير إثم ولا خلقٌ سيء, فلما سرقت أحب قومها من بني مخزوم وهم من أشراف قريش أن لا تؤذى, فجعلوا أُسامة بن زيد شفيعاً لهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام:" أتشفع في حد من حدود الله يا أُسامة ؟ وأيم الله ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها, إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه . وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" ويمكن أن يستنبط من هذا الحديث المبارك أشياء كُثر من أجلها:
*أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو نبي الله والمبلغ الشرع عن الله لا يملك أن يُسقط حدود الله, فمن باب أولى أن لا يقدر أحدٌ ولا ينبغي لأحد أن يسقط حداً من حدود الله, وأن يحول بينها وبين أن تُقام, هذا والعياذ بالله من المحاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
* والأمر الثاني ما جاء في آخر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أُمته من الحياة التي لا مستقر فيها بحق, حين تُقام الحدود على الضعفاء ولا تُقام على الشرفاء, لا يمكن أن يكون هناك مجتمعٌ حقاً إلا إذا أُخِذ للضعيف الحق من القوي, ولم يُترك للضعيف أن يتجرأ على الأقوياء.

- ما قارب الشيء أخذ حكمه, والمقصود إعمال العقل في النصوص الشرعية, فالنقل يأتينا لكن لا بد من إعمال العقل فيه, وإعمال العقل في صحيح النقل هو الذي به يرقى العالم ويصل إلى أن تأخذ الأُمة عنه دينها, وتثق بعلمه وإلا النقل لمجرد النقل هذا موجود, موجود في قلوب العلماء موجود في طيات الكتب موجودٌ في مواضع أُخر كما لا يخفى, وإنما يعرف فرق عالمٍ عن عالم بإعمال العقل المستسقى من هدي الكتاب والسنة, الذي ألف صاحبه إعمال العقل وقرأ كثيراً كيف كان الأئمة الكبار رحمة الله تعالى عليهم يتعاملون مع النصوص الشرعية فكان أهلاً لأن يحكم في دين ربنا تبارك وتعالى.

- معرفة هذه الحدود لمن يتولى أمر المسلمين أمرٌ لا بد منه, حتى يُحكّم في فروج الناس ودمائهم وأموالهم شرع الله, ولإن يُحرم الناس القطر ستين يوما أو ستين صباحا خيرٌ لهم من ليلةٍ بلا إمام يقيم حدود الله جل وعلا فيهم, فما جُعِل الأئمة إلا لأمثال هذه العظائم, ومعلومٌ أن الحد لا يقيمه الناس بعضهم على بعض, إنما هذا مما أوكله الله جل وعلا للحاكم المسلم هو الذي يقوم بإجراء الحدود, وهو الذي يقوم بالجهاد, وهو الذي يقوم بالجمع والجماعات من حيث أصلها, هذ كله إذا عرفه المؤمن فطن لما أوجب الله جل وعلا السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين في غير معصية الله.

_____________________
يتبع
سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2011   #7
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي الحلقة(4)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- ينبغي أن يُعلم أن الله جل وعلا عزيزٌ مقتدر, وأن الله لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء, وثمة طرائق لا يمكن أن تخطر لأحدٍ على بال. قال الله تبارك وتعالى:{ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا }[الحشر:2] السؤال كيف أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا؟ يُخطئ من يظن من المفسرين أن القضية قضية قتل فلان من زعمائهم أو غير ذلك هذا بدهيٌ في الحروب, أن يقتل زيد أو يُغلب عمر ضمن المعركة, لكن الإتيان هنا إتيان قلبي, بمعنى أن الله جل وعلا كما قال ربنا بعدها: { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ } وداخلهم من الخوف شيءٌ داخلي, و الإنسان متى هُزم في داخله هُزم في ظاهره, لا يمكن أن يقدم ولا يؤخر.

- من نازع الله جل وعلا فهو مغلوب قال ربنا: { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ } [الحشر:2] ما معنى { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ } ؟ عندما تكون أنت في ناحية من الطريق والآخر في ناحيةٍ ثانية وتريد أن تصل إليه, فإنه يقال ذهابك من هذه الناحية إلى هذه الناحية فإنه يقال: فلانٌ عبر الطريق, فما معنى العبرة؟ أنك تجعل الحدث عبرةً لك لشيء تنتفع به, تجعل من الحدث عبرةً لك لأن تنتفع به, فلما يرى الإنسان هذا الحدث وكيف وقع الرعب في قلوب بني النضير, يعتبر ألا ينازع الله جل وعلا, فيجعل من الحدث طريقاً له لأن يصل إلى مقصوده وخوفه وخشيته من ربه تبارك وتعالى.

- الحر يأبى أن يشمت به أحد, أياً كانت ملته, الحر يأبى أن يشمت به أحد:
فقل للشامتين بنا أفيقــــوا سيلقى الشامتون ما لقينا
فلو خلد الكرام إذاً خلدنا ولو بقي الملوك إذاً بقينا
وهذا أمرٌ يعرفه العقلاء, لأن الله جرت سنته في خلقه أنه يقلب, فالعاقل لا يشمت ولا يسخر خوفاً من أن تنقلب الدنيا عليه, ومن رأى صنعة الله جل وعلا في خلقه, وكيف أن العباد هذا يمسي غنياً ويصبح فقيراً وهذا يصبح ملكاً ويمسي حقيراً إرعوى أن يشمت بأحد.

- الله عزوجل ليس بينه وبين أحدٌ من خلقه نسب إنما هي الأعمال إما تُقرب وإما تُبعد.

- إغاظة أعداء الله المحاربين له ولرسوله دينٌ وملةٌ وقُربة.

- من أراد أن يستسقي من فصاحة القرآن لا بد أن يعلم أن الأمثال لا تكون مغيبة, إنما تكون واضحةً جليةً كالشمس, لأن المثل إنما يراد به تقريب الفهم, فإذا كان المثل نفسه يحتاج إلى إفهام, لم يكن مثلاً مُعيناً على أن يفهم الناس عنك مرادك ولهذا قال الله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } [الحج:73] وهذا يُنبئ أن شيئاً عظيماً سيقال, ماذا قال الله؟ قال:{ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا }[ الحج:73] فذكر الله الذباب ولم يأتِ بأي مثلٍ آخر لما يمكن أن يزعموا أنهم يخلقوه.

- هذا كله تم بتدبير العزيز العليم(أي الأحداث التي ذكرت في سورة الحشر عن بني قريضة) فناسب أن تختم السورة بالثناء على الله { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) }[الحشر:22-24] فأثنى الله تعالى في خاتمة السورة المباركة على ذاته العلية كما أن السورة صُدرت بتنزيه الله جل وعلا عما لا يليق به { سَبَّحَ لِلَّهِ }[الحشر:1] وهذا يبين في أن ما بينهما كان أمراً جليلاً عظيماً ظهرت فيه جلالة قدرة الرب تبارك وتعالى في إخراج اليهود من المدينة من غير أن يتكلف المسلمون ولو قتيلاً واحداً وهذا من نعمة الله على نبيه ونصرة الله لأولياءه وإعزاز الله جل وعلا لدينه.


__________________________

سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2011   #8
سليلة المجد
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,387
افتراضي الحلقة (5)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- أحوال العباد إذا واجهوا شيئاً في حياتهم في مستقبل أيامهم أي في أولها, غالباً ما يكون له أثرٌ على حياتهم في أُخراها, فمن يُحرم إما أن يبتغي أن يحرِم الناس إذا بلغ ونال منصباً أو درجة, أنه يقاضي الناس على ما كان لديه من حرمان, وبعض الناس يرى في ذلك الحرمان الذي عاناه صغيرا, عوناً له أن يتذكر حال نفسه فيرحم الناس والتوفيق بيد الله تبارك وتعالى.

- ينبغي أن من يُصدر في مثل هذه الأمور أن يكون لديه من العلم أن يراعي أحوال الناس, ويعرف كيف يصل إلى مقصوده.

- النظر في المصلحة العامة والمصلحة الخاصة لا يكون لكل أحد, يكون لولي الأمر الذي أتاه الله جل وعلا أن يحكم بين الناس, أما أفراد الناس وآحادهم فليس لأحدٍ أن يتسلط على أحد.

- إن أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه وأرضاه توفي في طاعون عمواس, فخلفه في الناس معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه, فكتب معاذ إلى أمير المؤمنين يخبره بموت أبي عبيدة, وكان مما كتب فيه: ( فيا أمير المؤمنين احتسب عند الله إمرءاً كان الله في نفسه عظيماً وكان لله أميناً) وهذا والله من بديع الخطاب وجليل ما يوصف به أصادق الرجال, ومعاذٌ في وصفه لأبي عبيدة لما أراد أن يثني على أبي عبيدة قال الكلمة العظيمة: (كان الله في نفسه عظيماً) وهذا هو الدين, أن يكون الله جل وعلا في قلب عبده عظيماً, ومعنى ذلك أن العبد يعظم أمر ربه ويُجل نهيه ويحبه ويرجو ربه جل وعلا ويخافه.......وهذا كله بيان ما كان عليه حال أولئك الرهط من المعرفة بالله الذي تحابوا فيه تبارك اسمه وجل ثناؤه.

- الأنبياء إنما يرشدون إلى الدار الآخرة, لأن الله إذا أراد بعبدٍ خيرا جعله يرى الآخرة بين عينيه, قال الله عن الأخيار من خلقه:{ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) }[ص:46].

- الإنسان يفر من الظلم, ومن أعظم الظلم أن يتعرض الإنسان لأعراض المؤمنين, وأن يقول في الناس ما ليس فيهم, وقد مضت سنة الله في خلقه أن الله جل وعلا ينصر المظلوم ولو بعد حين, وربنا يقول في آيةٍ جامعة يندرج هذا فيها:{ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) }[إبراهيم: 42-43].

- الموت في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفٌ وأي شرف, سببٌ لشفاعته صلوات الله وسلامه عليه, " من استطاع منكم أن يموت في المدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات فيها " وكان أهل المدينة وما زالوا يرددون قول القائل:
إلهي تولنا في كل خيـــــــرٍ = فأنت إلهنا مولى الجميع
وهب لنا في المدينة مستقراً = ورزقاً ثم دفناً بالبقيـــــعِ


_____________________
سليلة المجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2011   #9
وجدي الخياري
فريق تطوير الموقع

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 12,432
افتراضي

مشاركة قيمة , تستحق الشكر والتقدير
بارك الله فيـــــــــــــكِ ,,
__________________
وجدي الخياري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2011   #10
زااد
مشرفة منتدى القران وعلومه

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 13,745
افتراضي

كتب الله أجركِ ..
__________________
ألَمْ تَـرَ أنَّ الحــقَّ أبــلَـجُ لاَئـحُ
وأنّ لحاجاتِ النّفوسِ جَـوايِـحُ
إذَا المرْء لَمْ يَكْفُفْ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ
فلَيسَ لهُ,ما عاشَ، منهم مُصالحُ !!
إذَا كفَّ عَـبْدُ اللهِ عمَّا يضرُّهُ
وأكثرَ ذِكْرَ الله، فالعَبْـدُ صالحُ
إذا المرءُ لمْ يمدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ
فلَيسَ لهُ، والحَمدُ لله، مادِحُ !!!

زااد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 PM.