العودة   ~**~ الراسخون في العلم ~**~ > (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) > (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى)

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) نقرأ السيرة .. ونطبق السنة..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-26-2009   #1
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي دروس في مصطلح الحديث ( دورة متكاملة )

الحديث الصحيح: هو ما اتصل إسناده برواية عدلٍ تمَّ ضبطهُ عن مثلهِ إلى منتهاه، ولم يكن شاذاً ولا معلاً.

فيظهر من هذا التعريف أن شروط صحة الحديث خمسة :

الأوّل : الاتصال ، وهو سماع الحديث لكل راوٍ من الراوي الذي يليه .
ويعرف الاتصال بأحد أَمرين :
الأول :أن يصرح الراوي بإحدى صيغ السّماع كأن يقول الراوي : حدثنا ، أو حدثني ، أو أَخبرنا ، أو أخبرني ، أو أَنبأنا ، أو أنبأني ، أو سمعت ، أو قال لي ، أو قال لنا ، أو نحوها من صيغ السماع .
الثاني : أن يأتي الراوي بصيغةٍ تحتمل السّماع وغير السّماع ، كأن يقول الراوي : عن ، أو أن ، أو قال ، أو حدث ، أو روى ، أو ذكر ، وغيرها من الصيغ التي تحتمل السّماعَ وعدم السّماع .

فهنا تشترط ثلاثة أمور :
الأول : عدم التدليس .
الثاني : المعاصرة .
الثالث : ثبوت السّماع .
وقد اكتفى مسلم بالشرطين الأوليين ، أما الشرط الثالث فقد اشترطه البخاري ، وشيخه علي بن المديني ، واشتراطه قول جمهور أهل العلم .

وباشتراط الاتصال يخرج : المنقطع ، والمعضل ، والمعلق ، والمدلس ، والمرسل .

أما الشرط الثاني : فهوَ العدالة : وهي هيئة راسخة في النفس تمنح صاحبها عدم فعل الكبائر ، وَعدم الإصرار على الصغائر ، وَعدم فعل ما يخرم المروءة .

أمّا الشرط الثالث : فهو الضبط : وهو تيقظ الراوي حين تحمله وفهمه لما سمعه ، وضبطه لذلك من وقت التحمل إلى وقت الأداء .
والضبط ضبطان : ضبط صدرٍ ، وضبط كتاب ،،
ويلخص مما ذكر في الضبط بقولنا : أنْ يكون الراوي حافظاً عالماً بما يرويه ، إن حدث من حفظه ، فاهماً إن حدث على المعنى ، وحافظاً لكتابه من دخول التحريف أو التبديل ، أو النقص عليه إن حدث من كتابه .
وفي اشتراط الضبط احترازٌ عن حديث المغفل ، وكثير الخطأ ، وسيئ الحفظ ، والذي يقبل التلقين .
وهذه الشروط ( الاتصال ، العدالة ، الضبط ) الثلاثة تتعلق بالإسناد .
أما الشرط الرابع : فهو عدم الشذوذ ، والحديث الشاذ هو الذي خالف فيه راويه من هو أوثق منه عدداً أو حفظاً .

أمّا الشرط الخامس : فهو عدم العلة هو أنْ لا يكون الحديث معلاً ، والحديث المعل هو ما اطلع فيه على علةٍ خفيةٍ تقدح في صحته ، مع أنْ الظاهر سلامة الحديث من العلة .

وينقسم الحديث الصحيح إلى قسمين : صحيح لذاته وصحيح لغيره ، فالصحيح لذاته هو ما تقدم تعريفه ، وقلنا : لذاته ؛ لأن صحته ناشئة من نفسه دون إضافة شيء .
أما الصحيح لغيره : فهو الحديث الحسن الذي ارتقى بمتابع أو شاهد .
وقد تكلم العلماء في أصح الأسانيد فقيل : أصحها الزهري ، عن سالم ، عن أبيه .
وقيل : الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود .
وقيل : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .
وقيل : محمد بن سيرين ، عن عَبيدة بن عمرو السلماني عن علي .
وهذه تنفع عند الاختلاف ، فما قيل فيه : أصح الأسانيد يرجح على غيره ، وكذا يعرف به صحة الحديث .
وإذا قال المحدثون : صحيح الإسناد ، أو إسناده صحيح ، فهذا معناه : أنْ الحديث قد استكمل شروط الصحةِ الثلاثةِ الأولى ، ولا يلزم منه أن يكون صحيحاً ؛ إذ قد يكون شاذاً أو معلاً فلا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ، ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن ، وهذا ليس على إطلاقه .
وإذا قال المحدثون : أصحُ شيءٍ في الباب فلا يعنون صحته ، وإنما يعنون أنه أمثل شيءٍ في الباب .

أما أول من صنّف في الصحيح المجرد فهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المولود سنة ( 194 ه‍ ) ، والمتوفى سنة ( 256 ه‍ ) ، وقد طلب العلم صغيراً وله أحد عشر عاماً ، وكان من أوعيةِ العلم ، وكتابه أصحُ كتابٍ بعد كتاب الله ، واسم الكتاب " الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننهِ وأيامهِ " .
ويستفاد من قوله : ( الجامع ) أنه يجمع الأحكام والفضائل والأخبار عن الأمور الماضية ، والآتية ، والآداب ، والرقائق ، والتفسير .
ويستفاد من قوله : ( الصحيح ) أنه احترز عن إدخال الضعيف في كتابهِ ، وقد صح عن الإمام البخاري أنّه قال : (( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح )) .
ومن قوله : ( المسند ) أن مقصوده الأصلي تخريج الأحاديث المتصل إسنادها بالصحابةِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولٍ ، أو فعلٍ ، أو تقريرٍ ، وأنّ ما وقع في الكتاب من غير ذلك فإنما وقع تبعاً وعرضاً لا أصلاً ومقصوداً ، وذكر للاستشهاد والاستئناس ؛ ليكون الكتاب جامعاً لمعاني الإسلام .
ثمَّ تبعه بجمع الصحيح تلميذه وخريجه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النَّيْسابوري المتوفى سنة
( 261ه‍ ) ، وقد استفاد من شيخه البخاري ، وفاق البخاريَّ من حيث التبويب ، والترتيب ، والجمع ، والتنسيق ، وكتاب البخاري أجود من حيث الصحة على رأي الجمهور .
هل استوعب الصحيحان جميع الصحيح ؟
لم يستوعب الصحيحان جميع الصحيح ، ولم يريدا ذلك ، فقد قال البخاري : (( تركت من الصحاح لحالِ الطولِ )) ، وقال الإمام مسلم : (( ليس كل شيء عندي صحيح وَضعته هاهنا )) .
وَيوجد في كتب العلم تصحيح للإمام البخاري ومسلم لكثيرٍ من الأحاديث ، وتوجد كتب أخرى التزم مصنفوها الصحة لكنهم وقعوا في بعض الأخطاء منهم ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، وابن السكن ، والضياء في المختارة .

تتمة يسيرة لفك بعض قيود التعريف :
مثال الشاذ : ما رواه عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه )) فقد أخطأ عبد الواحد بن زياد وشذّ حينما جعل الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه من فعله هكذا رواه سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عند ابن ماجه ( 1199 )، والنسائي في الكبرى ( 1456 )، وكذا رواه محمد بن إبراهيم ، عن أبي صالح عند البيهقي 3/45 .
وقد صرح جمع من الأئمة بشذوذ رواية عبد الواحد بن زياد منهم البيهقي في السنن الكبرى 3/45 فقال عن رواية الفعل: (( وهذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس )) ، وكذا نقل الحكم بالشذوذ ابن القيم عن شيخه ابن تيمية في زاد المعاد 1/308 فقال : (( هذا باطل وليس بصحيح ، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها ، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه )) . وبنحو هذا قال الذهبي في الميزان 2/672 . وهذا الشذوذ في جميع المتن ، وهناك شذوذ ببعض المتن كزيادة التسمية في حديث أنس في الوضوء .

مثال المعل : مثاله ما رواه شعبة عن سلمة بن كهيل ، عن حجر أبي العنبس ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )) فقال : آمين ، وخفض بها صوته )) .
وهذا الحديث فيه ثلاث علل نص عليها البخاري فيما نقله عنه الترمذي في الجامع عقب ( 248 ) فقال : (( سمعت محمداً – يعني البخاري – يقول : حديث سفيان أصح من حديث شعبة في مواضع من هذا الحديث ، فقال : عن حُجر أبي العنبس ، وإنما هو حجر بن عنبس ، ويكنى أبا السكن ، وزاد فيه : عن علقمة بن وائل ، وليس فيه عن علقمة ، وإنما هو حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ، وقال : (( وخفض بها صوته )) وإنما هو (( ومدّ بها صوته )) .
ورواية سفيان الصحيحة هي ما قال فيها : عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : (( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )) ، فقال : (( آمين )) ، ومدّ بها صوته .
أقول : ومما يرجح رواية سفيان أنه قد توبع على ذلك تابعه العلاء بن صالح الأسدي ومحمد بن سلمة قال الترمذي
: (( وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث ؟ فقال : حديث سفيان في هذا أصح ، وقال : وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان )) .

فلسفة شروط الصحة ، وقضايا أخرى تتعلق بالموضوع :



يفهم مما تقدم أن شروط الصحة مأخوذة من التعريف ، وهي بمجملها : الاتصال ، والعدالة ، والضبط ، و عدم الشذوذ ، وعدم العلة .
وهذه الشروط منها ينبثق نقد المحدثين للحديث ، ويكون نقدهم لها نقداً علمياً شاملاً متكاملاً بجمع عناصر الشروط بحيث تجمع الشروط في المتن والإسناد ، ولا يفصل المتن عن الإسناد ؛ لأن ذلك يقوم عندهم على المعرفة الحديثية والفقهية الشاملة .

وتصحيح الحديث أو تضعيفه جائز لمن تمكن وقويت معرفته ، وقد فهم قوم أن ابن الصلاح أغلق باب التصحيح والتضعيف والصحيح أن ابن الصلاح لم يرد سد باب التصحيح والتضعيف ، وإنما أراد التعسير في الأمر ، وأنه لا يتمكن له كل أحد ، وفي كلام ابن الصلاح تنبيه على أن الإقدام بالحكم على تصحيح الأحاديث قضية تنبني عليها تبعة خطيرة أمام الله تعالى ، وفيها تحذير ضمنيٌّ لكل من يُريد ولوج ميدان الحكم على الأحاديث النبوية ؛ لأن الحكم على الحديث إثبات شرعٍ أو نفي شرعٍ ؛ لأن السنة مصدر مهمٍ من مصادر الأحكام يستنبط من صحيحها الحلال والحرام .

لكن ليعلم أن قضية تصحيح الأحاديث وتعليلها ليست قضية حسابية رياضية بحيث تنتج نتائج على وفق قواعد ، بل هي معطيات وقرائن تدور حول الحديث وجوداً وعدماً ؛ يتمكن لها أصحاب الحفظ التام والنظر الثاقب والقريحة الجيدة .

ونحن حينما نسرد الشروط : الاتصال ، العدالة ، الضبط . ثم نعقبها بالشروط السلبية : عدم الشذوذ ، وعدم العلة ؛ نصنع ذلك لندرك أن الثقة قد يخطئ ، وهذا من فطرة الله للإنسان مع أن ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب .

وشروط المحدثين التي ساقوها لصحة الحديث شروط في غاية الدقة والإحكام ؛ فالعدالة : تحقق عدم تساهل الراوي بالحديث وعدم تعمد تلاعبه بشيء من ألفاظ الحديث .
والضبط : يحقق لنا أداء الحديث كما سمع من قائله من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا فوتٍ .
واتصال السند : يدل على السماع ، وعدم اختلال السند برواية من ليسوا موجودين .
والشرطان الأخيران : عدم الشذوذ ، وعدم العلة يدلان على ضبط الحديث وأنَّه لم يدخله الوهم والخطأ . مع إشارتي السريعة أن كل شاذ معلول ، وليس كل معلول شاذ فأحدهما يدخل في الآخر ؛ لكن فصل ذلك لِوضوح أنَّ الشاذ ما رواه الثقة مخالفاً مَن هو أوثق منه عدداً أو حفظاً .
وإنَّ المعل أعم . على أنَّ تقيد الشاذ بهذا القيد هو ما استقر عليه المصطلح عند المتأخرين ؛ حتى لا تختلط الحدود ، وإلا فكان المتقدمون يطلقون الشاذ على كل خطأ في كثير من الأحيان .
ثم لابد أن أشير أن هذه الشروط المذكورة لبيان صحة الحديث ليس بمقدور كل أحد تطبيقها والخوض فيها ، وإنما ذلك لمن سلك جادة العلم الشرعي ، وشمر عن ساعد الجد ، وزاحم أهل العلم بركبته ، وأفنى الساعات الطويلة والأوقات الثمينة في تحرير المسائل حتى يصير عارفاً لطرائق الأئمة المتقدمين وعلى أقوالهم وضبطهم في كتبهم ودروسهم وتعليلهم .

آخر تتمات الصحيح


المستخرجات : جمع مستخرج ، وموضوع المستخرج ، هو : أن يأتي المصنفُ إلى كتابٍ من كتب الحديث فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معهُ في شيخه أو من فوقهُ .
وشرطهُ : أن لا يصل إلى شيخٍ أبعد حتى يفقد سنداً يوصلهُ إلى الأقرب إلا لعذرٍ من علوٍ أو زيادة مهمة .
والمستخرجات على الصحيحين ، وعلى غيرهما .
فعلى صحيح البخاري : مستخرج الإسماعيلي ، ومستخرج البرقاني ، ومستخرج الغطريفي ، ومستخرج ابن أبي ذهل ، ومستخرج أبي بكر ابن مردويه .
وعلى صحيح مسلم : مستخرج أبي عوانة ، ومستخرج أبي جعفر بن حمدان ، ومستخرج أبي بكر محمد بن رجاء النيسابوري ، ومستخرج أبي بكر الجوزقي ، ومستخرج أبي حامد
الشاذلي ، ومستخرج أبي الوليد حسّان بن محمد القُرشي ، ومستخرج أبي عمران موسى بن عباس الجويني ، ومستخرج أبي نصر الطوسي ، ومستخرج أبي سعيد بن أبي عثمان الحيري .
أما المستخرجات على كلا الصحيحين : فالمستخرج لأبي نعيم الأصبهاني ، ومستخرج أبي عبد الله بن الأخرم ، ومستخرج أبي ذر الهروي ، ومستخرج أبي محمد الخلال ، ومستخرج أبي علي الماسرجسي ، ومستخرج أبي مسعود سليمان بن إبراهيم الأصفهاني ، ومستخرج أبي بكر اليزدي ، ومستخرج أبي بكر بن عدنان الشيرازي .
وهناك مستخرجات على غير الصحيحين ، منها : المستخرج لمحمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبي داود ، ومستخرج أبي علي الطوسي على جامع الترمذي ، ومستخرج أبي نُعيم على التوحيد لابن خزيمة .
وأصحاب المستخرجاتِ لم يلتزم فيها مؤلفوها موافقة الصحيحين في الألفاظ ؛ لأنَّهم إنما يروون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم ؛ فحصل فيها تفاوت قليل في اللفظ ، وفي المعنى ، وكذا ما رواه البيهقي والبغوي في كتبهم لا سيّما السنن والمعرفة وشرح السُنة ، قائلين : رواه البخاري أو مسلم وقع في بعضه تفاوت في المعنى وفي الألفاظ ، فمرادهم بقولهم ذلك : أنَّهما رويا أصل الحديثِ دون اللفظ الذي أورده ؛ فعلى هذا لا يجوز لك أن تنقل من الكتب المذكورة وتقول فيه : هو في الصحيحين إلا أنْ تقابله بهما .

فوائد المستخرجات :
1- علو الإسناد .
2- القوة عند كثرة الطرق للترجيح عند المعارضة .
3- الرواية عن مختلطين قبل الاختلاط .
4- الرواية عن المدلسين مع التصريح بالسماع .
5- بيان المهملين والمبهمين .
6- التمييز فيها للمتن المحال به على المتن المحال عليه ، وهو في صحيح مسلم كثير .
لذا قال الحافظ ابن حجر : (( كل علة أُعلت في الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمةٍ
منها )) على أنَّ هذا القول ليس على إطلاقه ، فليعلم .

مثال الحديث الصحيح

ما رواه الترمذي في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ( 208 ) قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا ابن
المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : سقيتُ النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب ، وهو قائم .
فهذا حديث صحيح قد استوفى شروط الصحة ، فالترمذي صرح بالسماع من شيخه علي بن حجر ، وعلي بن حجر صرح بالسماع من شيخه عبد الله بن المبارك ، أما عنعنة ابن المبارك في روايته عن شيخه عاصم الأحول فهي محمولة على الاتصال هنا ؛ لأنَّ ابن المبارك سماعه معروف من عاصم وروايتة عنه في صحيح البخاري وصحيح مسلم وكتاب النسائي ، وهو يذكر في تلاميذ عاصم ، وعاصم مذكور في شيوخ ابن المبارك وهو غير مدلسٍ ، وكذلك عنعنة عاصم عن الشعبي محمولة على الاتصال فعاصم ليس مدلساً ومعروف بالرواية عن الشعبي وروايته عنه في الكتب الستة ، والشعبي من شيوخ عاصم ، وعاصم من تلاميذ الشعبي ، وكذلك الشعبي في روايته عن ابن عباس فالشعبي ليس مدلساً وهو معروف بالرواية عن ابن عباس ، وروايته عنه في الكتب الستة .
فمن خلال هذا العرض السريع يتبين لنا أنَّ هذا الحديث قد استوفى شرط الاتصال .
أما الشرط الثاني والثالث فعليُّ بن حجر قال عنه ابن حجر في التقريب ( 4700 ) : (( ثقة حافظ )) . فهذا قد جمع بين العدالة والضبط .
أما عبد الله بن المبارك فقد قال عنه الحافظ في التقريب ( 3570 ) : (( ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد ، جمعت فيه خصال الخير )) . فهذا أيضاً قد جمع بين العدالة والضبط .
أما عاصم بن سليمان الأحول فقد قال عنه الحافظ بالتقريب ( 3060 ) : (( ثقة )) . فكذلك قد جمع بين العدالة والضبط .
أما الشعبي فهو عامر بن شراحيل الشعبي فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ( 3092 ) : (( ثقة مشهور فقيه فاضل )) . فكذا قد جمع بين العدالة والضبط .
فالحديث الآن قد استكمل ثلاثة شروط ، وهي : الاتصال والعدالة والضبط ؛ فصار إسناد الحديث صحيحاً ، وبقي علينا أنَّ نبحث هل في الحديث شذوذ أو علة ؟ فبعد البحث لم نجد في الحديث شذوذاً ولا علةً ؛ فصار الحديث صحيحاً .
أما الصحيح لغيره : فهو الحديث الحسن الذي توبع راويه فارتقى من الحسن إلى الصحة مثل حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) فمحمد بن عمرو صدوق حسن الحديث ، وقد توبع متابعات تامة ونازلة ، فارتقى حديثه من حيز الحسن إلى حيز الصحة قال ابن الصلاح : (( محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنَّه لم يكن من أهل الإتقان حتّى ضعّفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته . فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك . كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر به ذلك النقص اليسير ، فصح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة الصحيح )) .
ما هو المحكوم بصحته من أحاديث الصحيحين ؟
المحكوم بصحته من أحاديث الصحيحين هو ما روياه بالإسناد المتصل أما ما روي معلقاً فهو ليس من نمط الصحيح ، إنما ذكر استشهاداً واستئناساً ؛ ليكون الكتاب جامعاً لمعاني الإسلام ، والمعلقاتُ في البخاري كثيرةٌ بلغت ( 1341 ) معلقاً منها ( 159 ) مرفوعاً والبقية موقوفاتٌ ومقاطع وفي مسلم المعلقاتُ قليلةٌ بلغت ( 12 ) معلقاً وذكر بعض العلماء أن ما ذكره البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علقه إليه ويبقى النظر فيمن أُبرز من رجاله .

تتمة فيما يتعلق بالمستخرجات :
لو أن الطريق ضاق على صاحب المستخرج ، ولم يجده من غير طريق من استخرج عليه ؛ فهو إما أن يرويه من طريق المصنف ، أو يعلقه أو يهمله .

تتميم :
انظر في الصحيح :
معرفة علوم الحديث : 58 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 79 ، وجامع الأصول 1/160 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1/110-136 ، والتقريب : 31 - 42 ، والاقتراح : 186 ، ورسوم التحديث : 56، والمنهل الروي : 33 ، والخلاصة : 35 ، والموقظة : 24 ، واختصار علوم الحديث : 1/99 ، وبتحقيقي : 76 ، والمقنع 1/41 ، والشذا الفياح 1/66 ، ومحاسن الاصطلاح : 11 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/103 ، وتنقيح الأنظار : 25 ونزهة النظر : 38 ، والمختصر للكافيجي : 113 ، وفتح المغيث 1/17 ، وألفية السيوطي : 3 – 15 ، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : 25 ، وفتح الباقي 1/95 ، وتوضيح الأفكار 1/7 ، وظفر الأماني : 120 ، وشرح شرح نخبة الفكر : 243 ، واليواقيت والدرر 1/335 ، وقواعد التحديث : 79 ، ولمحات في أصول الحديث : 108
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]

التعديل الأخير تم بواسطة محبة الصفوة ; 11-30-2009 الساعة 12:16 AM
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2009   #2
المـهـــــاجره
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 160
افتراضي

شكرالله لكم وبارك فيكم
فمصطلح الحديث جميل لكنه صعب

سؤال/ كيف أرفع مستواي في المصطلح ؟
__________________
وعلى قـــــدر افتقــــــار العبد لله

يكــــــون عطاء الله لـــــه...

الشيخ/المغامسي سدده الله
المـهـــــاجره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2009   #3
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي

بارك الله فيكم ونفع بكم
المصطلح سهل جداً، وبالإمكان أن نتابع الاستشكالات هنا ، ونجيب على جميع الأسئلة .
كتاب معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح مهم جداً وهو يذلل مصاعب العلم .
وفقكم الله لكل خير
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-29-2009   #4
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي مثال لما ظاهر إسناده الصحة وليس بصحيح .

حَدِيْث لاوضوء إلاّ من صوت أو ريح وأثر اختصار الْحَدِيْث فِيْهِ

رَوَى شعبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح )) (1) .

هكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصراً ، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده ، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل : (( هَذَا وهم ، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث ، فَقَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ))، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحاً من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) )) (2).

وَقَالَ البَيْهَقِيّ : (( هَذَا مختصر )) (3).

إلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ : (( لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصراً من الثاني ، لكان موجوداً في الثاني مَعَ زيادة ، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني ، بَلْ هما حديثان مختلفان )) (4) .

وتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني ، فَقَالَ : (( شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة ، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر ، ودينه ، وإمامته ، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم )) (5) .

وأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ " منتقى " ابن الجارود (6) .

وَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث : مخالفته لجمهور أصحاب سهيل ، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي ، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره ، وهذا يقتضي جمع الطرق ، والحكم عن تثبت ، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل .

وبغية الوصول إِلَى الحكم الصائب تتبعنا طرق هَذَا الْحَدِيْث ، فوجدنا سبعة من أصحاب سهيل رووه عن سهيل خالفوا في رواياتهم رِوَايَة شعبة، وهم:

1. جرير بن عَبْد الحميد بن فرط الضبي ، عِنْدَ مُسْلِم (7) ، والبيهقي (8) .
2. حماد بن سلمة ، عِنْدَ : أَحْمَد (9) ، والدارمي (10) ، وأبي داود (11) .
3. خالد بن عَبْد الله الواسطي ، عِنْدَ ابن خزيمة (12) .
4. زهير بن معاوية ، عِنْدَ أبي عوانة (13) .
5. عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي ، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ (14) ، وابن خزيمة (15)، وابن المنذر (16).
6. مُحَمَّد بن جعفر ، عِنْدَ البَيْهَقِيّ (17) .
7. يَحْيَى بن المهلب البجلي ، عِنْدَ الطبراني في " الأوسط " (18) .


ورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ .
ولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه ، فهذا أمر وهذا أمر آخر ، ومن ذا الَّذِي لا يخطئ .

ولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجوداً في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى ، فَلاَ يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى ، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا ، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده .

................................... ............................
(1) أخرجه الطيالسي ( 2422 ) ، وابن الجعد ( 1643 ) ، وأحمد 2/410 و 435 و 471 ، وابن ماجه (515) ، والترمذي ( 74 ) ، وابن الجارود ( 2 ) ، وابن خزيمة ( 27 ) ، والبيهقي 1/117 و 220 .
(2) علل الْحَدِيْث 1/47 ( 107 ) .
(3) السنن الكبرى 1/117 .
(4) الجوهر النقي 1/117 .
(5) (نيل الأوطار 1/224 .
(6) غوث المكدود 1/17 .
(7) في صحيحه 1/190 ( 362 ) ( 99 ) .
(8) في سننه 1/117 .
(9) في مسنده 2/414 .
(10) في سننه ( 727 ) .
(11) في سننه ( 177 ) .
(12) في صحيحه ( 24 ) و ( 28 ) .
(13) في مسنده 1/267 .
(14) في جامعه ( 75 ) ، وسياق الإِمَام التِّرْمِذِيّ للرواية المختصرة وتعقيبه بالرواية المطولة ، ينبه بِذَلِكَ ذهن الباحث عَلَى وجود كلتا الرِّوَايَتَيْنِ ، لا أنَّهُ صحح كلا الرِّوَايَتَيْنِ !!!
(15) في صحيحه ( 24 ) .
(16) في الأوسط ( 149 ) .
(17) في سننه 1/161 .
(18) 2/157 ( 1565 ) .
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]

التعديل الأخير تم بواسطة إستبرق الفردوس ; 11-30-2009 الساعة 09:41 AM
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2009   #5
إستبرق الفردوس
مشرفة منتدى الحديث الشريف والسنة النبوية

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 8,634
افتراضي

جزاكم الله كل خير شيخنا الفاضل وبارك الله في علمكم
نشكركم على إثرائكم للمنتدى
وتشرفنا بوجودكم

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة إستبرق الفردوس ; 11-30-2009 الساعة 01:12 AM
إستبرق الفردوس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2009   #6
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي

جزاكم الله أنتم كل خير ونفع بكم وزادكم من فضله ، وأسأل الله أن يضاعف لكم الأجر على هذا الموقع العظيم .
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2009   #7
لن يسبقني الى الله احد
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 349
افتراضي

رفع الله رايتكم.....واعلى في العليين منزلتكم........ونفع الاسلام بكم...
لن ينتصرالدين الابرجاااااااااال حملو رايته......
لن يسبقني الى الله احد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2009   #8
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي

إن علم مصطلح الحديث له أهمية كبيرة ؛ إذ به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، وعدله من معوجه ؛ ولعل أهمية ذلك تدرك من أهمية الحديث النبوي الشريف، الذي هو المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم الذي هو أصل الدين ، ومنبع الطريق المستقيم .
ومصطلح الحديث يبين من خلاله الحديث المعل من السليم والصحيح من الضعيف والموقوف من المرفوع والمقبول من المردود ، وعليه يقوم استنباط الأحكام من السنة الطاهرة وبواسطة هذا العلم الجليل – الذي تفرد به المسلمون – يتم حسن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد نشأ هذا العلم الشريف مبكراً بعد ظهور الرواية ، وقد وردت عن التابعين ومن بعدهم عبارات من هذا الفن ، كما ورد من قول محمد بن سيرين: (( لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة، قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم )) . وقال عبد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) . لكن وجود مثل هذه العبارات لم يكن مؤلفاً عند السابقين بمؤلفات خاصة ، فقد سبق تدوين الحديث التدوين بعلم مصطلح الحديث ، ولا غرابة أن يكون علم مصطلح الحديث متأخراً في التدوين عن علم الحديث ، وربما أن المتقدمين جداً لم يريدوا إفراد هذا الفن بالتصنيف لعدم حاجتهم إليه آنذاك ، وقد احتيج إليه فيما بعد ، فبدئ بالتدوين في هذا العلم الشريف،

فكان أول من ألف فيه الإمام الشافعي المتوفى سنة ( 204 ه‍) في كتابه " الرسالة " إذ تكلم عن شروط الحديث الصحيح ، وشروط الراوي العدل ، وبحث الكلام عن الحديث المرسل وشروطه ، وتكلم عن الانقطاع في الحديث ، وتكلم عن جمع السنة ، وأنكر على من رد الحديث وتكلم عن تثبيت خبر الواحد وشروط الحفظ ، وتكلم عن الرواية بالمعنى ، وعن التدليس ومن عرف به ، وتكلم عن زيادة التوثيق في الرواية بطلب إسناد آخر ، وتكلم عن أصول الرواية .

ثم تلاه في التأليف في هذا الفن الحميدي عبد الله بن الزبير المتوفى سنة ( 219 ه‍) وهو صاحب المسند وشيخ البخاري ، إذ يظهر من سوق الخطيب في كفايته بإسناد واحد إلى الحميدي عدة مسائل في المصطلح أن له رسالة في علم مصطلح الحديث .

ثم تبع هذين العالمين الجليلين في الكتابة في قضايا المصطلح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة ( 261 ه‍) فضمّن كتابه " الجامع " مقدمة نفيسة تكلم فيها عن بعض القضايا المهمة في علم مصطلح الحديث ؛ إذ تكلم عن تقسيم الأخبار ، وعن تقسيم طبقات الرواة من حيث الحفظ والإتقان ، وتكلم عن الحديث المنكر ، وعن تفرد الرواة ، وعن حكم الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة ، وتكلم عن وجوب الرواية عن الثقات ، وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب الأدلة على ذلك ، وساق ما يدل على التغليط في النهي عن الرواية عن الكذابين والضعفاء ، والتساهل في الرواية عن كل ما يسمع فتكلم عن أهمية الإسناد ، وعن وجوب جرح الرواة الضعفاء ، وأنه ليس من الغيبة المحرمة ، بل من الذب عن الشريعة المكرمة ، ثم تكلم بإسهاب وتفصيل عن صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن ، حتى أثخن في الجواب عمن اشترط ثبوت اللقيا فيه ، وكذلك كتابه " التمييز " لا يخل من بعض قضايا مصطلح الحديث بسبب أن مسلماً مشهور ومعروف بتبسيط العلم مما أداه إلى شرح بعض المصطلحات .

ثم تبعه بالكلام عن بعض قضايا المصطلح أبو داود السجستاني المتوفى سنة ( 275 ه‍) في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه ، إذ تكلم عن المراسيل وعن حكمها ، وتكلم عن عدد السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكلم عن الاحتجاج بالحديث الغريب ، وعن حكم الاحتجاج بالحديث الشاذ ، وتكلم عن الحديث الصحيح ، وعن المنقطع والمدلس ، ومثّل لذلك ، وتكلم عن صيغ السماع والحديث المعلول . وما ذكرته في كلامه عن هذه الأنواع إنما هي رموز .

ثم تبع هؤلاء في التأليف الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة ( 279 ه‍) تلميذ الإمام البخاري وخريجه في كتابه النفيس " العلل الصغير " ، وهذا الكتاب ألفه الترمذي ووضعه في آخر " الجامع الكبير " ، تكلم فيه هذا الإمام الجهبذ الجليل عن قضايا مهمة في مصطلح الحديث ، فقد تكلم عن أنواع التحمل ، وخص الإجازة بتوسع ، وتكلم عن مسألة الرواية باللفظ والرواية بالمعنى ، وتكلم على زيادة الثقة ، ونقل اختلاف العلماء في جواز الكلام على الرجل جرحاً وتعديلاً ، ثم رجح وجوب نقد الرجال ؛ لأنه السبيل الوحيد إلى معرفة ما يقبل وما يرد من الحديث النبوي الشريف ، وقسم أجناس الرواة من حيث الضبط وعدمه وتكلم عن تفاوت الرواة في ذلك ، وتكلم عن مفهوم الحديث الحسن عنده ، وعن مفهوم الحديث الغريب ، وتكلم عن المعلل والمرسل مع ذكر بعض أسباب رد المحدّثين له ، وكتابه " الجامع الكبير " فيه كثير من القضايا المهمة في مصطلح الحديث .

ثم جاء من بعدهم الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي المتوفى سنة ( 321 ه‍) إذ ألف رسالة في الفرق بين التحديث والإخبار ، والفرق بين المعنعن والمؤنن ، وهي موجودة في " شرح مشكل الآثار " ، ثم جاء من بعدهم الحافظ محمد ابن حبان البستي المتوفى سنة ( 354 ه‍) إذ كتب بعضاً من مسائل مصطلح الحديث في عدد من كتبه فقد ذكر في مقدمة كتابه " الثقات " الرواة اللذين يجوز الاحتجاج بخبرهم وساق شروطهم ، ثم قال : (( فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل ، يجوز الاحتجاج بخبره )) .
ثم ذكر شروط الموثق عنده . أما كتابه " المجروحين " فقد ذكر في مقدمته أنواع الجرح ، فكانت عشرين ، أما كتابه الأعظم " الصحيح على التقاسيم والأنواع " فقد ضمنه بعض قضايا المصطلح المهمة في مقدمته النفيسة ، إذ أجمل شرطه في عنوان الكتاب ، ثم بسط كلامه عن هذه الشروط ودافع عن منهجه في التصحيح ، ثم تكلم عن أقسام الأخبار من حيث طرقها ، وتكلم عن اختلاف الرفع والوقف ، والوصل والإرسال ، وتكلم على زيادات الثقات في الأسانيد والمتون ، ثم تكلم عن رواية أهل البدع ، وعن حكم الرواية عنهم ، وتكلم عن المختلطين وعن حكم الرواية عنهم ، وتكلم عن المدلسين ، وعن عدالة الصحابة .

ثم جاء من بعدهم القاضي الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي
المتوفى سنة ( 360 ه‍) ، فألف كتابه النافع الماتع " المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي " وهو كتاب غير مختص لجمع أنواع علوم الحديث كلها ، ولم يقصد من وضعه ذلك ، إنما هو كتاب متصل بسنن الرواية والطلب والكتابة ومناهجها ، فهو يبحث في أبوابه الأولى في مقدمات عن علم مصطلح الحديث ثم أوصاف طالب الحديث وبعض شروطه وما يتعلق به ، ثم تكلم عن العالي والنازل من الأسانيد وما يتعلق به من الرحلة وعدمها ، ثم تكلم عمن جمع بين الرواية وتكلم بإجادة وتفصيل عن طرق التحمل وصيغ الأداء ثم تكلم عن اللحن والرواية بالمعنى والمعارضة والمذاكرة والمنافسة وغيرها ، واعتمد على نقل الأخبار عن السلف الماضين بالأسانيد ، حتى امتدحه أئمة هذا الشأن في صنيعه في هذا الكتاب ، فقد قال فيه الذهبي : (( مصنف كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ، وما أحسنه من كتاب ، قيل : إن السلفي كان لا يكاد يفارق كمه ، يعني في بعض عمره )) .

ثم جاء من بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة ( 405 ه‍) ، فألف كتابه " معرفة علوم الحديث " وكتابه هذا أنفس بكثير من كتاب الرامهرمزي ، وأكثر جودة ؛ لاستيعابه أغلب أنواع علم الحديث وتقسيمه ذلك وتفصيله لأنواعه حتى عده بعضهم أنه رائد التأليف في مصطلح الحديث .

ثم جاء من بعده الحافظ أبو نعيم أحمد بن علي الأصفهاني المتوفى سنة
( 430 ه‍) ، فزاد على ما كتب الحاكم وتعقبه في بعض الأمور ، بكتاب أسماه :
" المستخرج على كتاب الحاكم " لكنه لم يبلغ الغاية فيه فأبقى فيه – كما يقول ابن حجر – أشياء للمتعقب .

ثم جاء من بعده الحافظ أبو يعلى الخليلي المتوفى سنة ( 446 ه‍) ، فألف كتابه " الإرشاد في معرفة علماء الحديث " ، وقد ذكر في مقدمة هذا الكتاب شيئاً من دقائق علم مصطلح الحديث ، فتكلم عن الحديث الصحيح ، وشرح شيئاً عن العلة ، وتكلم عن الشذوذ وعن الأفراد وعن المنكر والشاذ ، وتحدث عن العلو والنـزول ، وتحدث عن طبقات الحفاظ وأئمة هذا الشأن ، ونقاد الأثر ، وطبقات فقهاء الصحابة وغيرهم .

ثم جاء من بعدهم الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي المتوفى سنة
( 463 ه‍) ، فصنف في قوانين الرواية كتابه المسمى " الكفاية في علم الرواية " كما كتب في أدب الرواية كتاباً سماه " الجامع لآداب الشيخ والسامع " ، وكان للخطيب البغدادي دور واسع في مصطلح الحديث ، وألف كتباً مستقلةً قي أغلب فنون علم مصطلح الحديث ، وبذلك أجمع المنصفون على أن كل من جاء بعده كان عالة على كتبه .

ثم جاء من بعدهم الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة
( 507 ه‍) فألف كتاباً في العلو والنـزول .
ثم ألف القاضي عياض المتوفى سنة ( 544 ه‍) كتاب " الإلماع " ، وأبو حفص الميانشي المتوفى سنة ( 581 ه‍) جزءاَ لطيفاً سماه " ما لا يسع المحدّث
جهله " .

هذه هي المؤلفات التي تناولت علم مصطلح الحديث واستمر الحال عليها حتى جاء الحافظ تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح الشهرزوري المولود سنة
( 577ه‍) والمتوفي سنة ( 643 ه‍) نزيل دمشق ، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية ما تفرق في مؤلفات من سبقه ، وضم إليه ما يجب ضمه من الفوائد ، وذلك في كتابه النفيس " معرفة أنواع علم الحديث " ، وهو من أجل كتب مصطلح الحديث وأحسنها ، وكان هذا الكتاب حدثاً جديداً ومحوراً دارت في فلكه تصانيف كل من أتى بعده ، وأنه واسطة عقدها ، ومصدر ما تفرع عنها ، ولم يكن لمن بعده سوى إعادة الترتيب في بعض الأحيان ، أو التسهيل عن طريق الاختصار أو النظم ، أو إيضاح بعض مقاصده ، وقد رزق الله تعالى كتاب ابن الصلاح القبول بين الناس ، حتى صار مدرس من يروم الدخول بهذا الشأن ولا يتوصل إليه إلا عن طريقه فهو المفتاح لما أغلق من معانيه ، والشارح بما أجمل من مبانيه .
وقد اعتنى من جاء من بعد ابن الصلاح أشد العناية بكتابه حتى قال ابن حجر : (( فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر )) ، وكان من أفضل ما اعتنى بهذا الكتاب صنيع الحافظ العراقي إذ خدمه مرات عديدة كان أجلها حينما نظم الكتاب ثم شرح النظم بكتابه النفيس " شرح التبصرة والتذكرة " وقد بينت في مقدمتي لشرح التبصرة والتذكرة قيمة الشرح وطريقة الشارح ، ولنفاسة كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " وأهميته خدمه البقاعي الخدمة التي تليق به وبمكانة مؤلفه ، وقد تصدى لما أشكل من نظم الألفية أو شرحها مستفيداً بشكل أساسي من مباحثاته مع شيخه الحافظ ابن حجر ،
واستدرك عليه بعض المواطن التي لم يوضحها الحافظ العراقي ، وما وقع في أبياتها من انكسار الوزن أو صعوبة التعبير ، ولا أريد أن أطيل بوصف كتاب البقاعي فقد بينت ذلك في الدراسة عنه ؛ لكن الذي أريده هو أن كتاب البقاعي متمم لفوائد وعوائد كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " ، الذي هو امتداد لحسن صنيع الحافظ ابن الصلاح .
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]

التعديل الأخير تم بواسطة إستبرق الفردوس ; 12-02-2009 الساعة 08:02 PM
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2009   #9
ماهر الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية- جامعة الأنبار/شيخ دار الحديث في العراق
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 218
افتراضي الحديث الحسن

الحديث الحسن: وسطٌ بين الصحيح والضعيف ، قال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " (1118): (( الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف )) وبنحوه قال عقيب ( 1173 ) . وقال عقيب ( 1432 ) : (( ونعني بالحسن : ما له من الحديث منْزلة بين منْزلتي الصحيح والضعيف ، ويكون الحديث حسناً هكذا ؛ إما بأن يكون أحد رواته مختلفاً فيه ، وثقّه قوم وضعّفه آخرون ، ولا يكون ما ضعّف به جرحاً مفسراً ، فإنّه إن كان مفسراً قدّم على توثيق من وثّقه ، فصار به الحديث ضعيفاً )) ؛ ولما كان كذلك عَسُر على أهل العلم تعريفه .
قال الحافظ ابن كثير : (( وذلك لأنّه أمر نسبيٌ ، شيءٌ ينقدح عند الحافظ ، ربّما تقصر عبارته عنه )) (اختصار علوم الحديث : 37 ) .
وقال ابن دقيق العيد : (( وفي تحرير معناه اضطرابٌ )) . ( الاقتراح : 162 ) . وذلك لأنّه من أدق علوم الحديث وأصعبها ؛ لأنّ مداره على من اخُتلف فيه ، وَمَن وهم في بعض ما يروي . فلا يتمكن كل ناقدٍ من التوفيق بين أقوال المتقدّمين أو ترجيح قولٍ على قولٍ إلا من رزقه الله علماً واسعاً بأحوال وقواعد هذا الفن ومعرفةٍ قوية بعلم الجرح والتعديل ، وأمعن النظر في كتب العلل ، ومارس النقد والتخريج والتعليل عمراً طويلاً ، ومارس كتب الجهابذة النقاد حتى اختلط بلحمه ودمه ، وعرف المتشددين والمتساهلين من المتكلمين في الرجال ، ومن هم وسطٌ في ذلك ؛ كي لا يقع فيما لا تحمد عقباه ؛ ولذلك قال الحافظ الذهبي : (( ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدةً تندرج كل الأحاديث الحسان فيها ؛ فأنا على إياسٍ من ذلك ، فكم من حديثٍ تردد فيه الحفاظ هل هو حسنٌ أو ضعيفٌ أو صحيحٌ ؟ )) .
( الموقظة : 28 ) .
وللحافظ ابن حجر محاولةٌ جيّدةٌ في وضعه تحت قاعدة كليةٍ فقد قال في النخبة : (( وخبر الآحاد بنقل عدلٍ تامّ الضبط ، متصل السند غير معللٍ ولا شاذٍ : هو الصحيح لذاته … فإن خفّ الضبط ، فالحسن لذاته )) . ( النخبة 29 ، 34 ) .
وهي محاولةٌ جيدةٌ . وقد مشى أهل المصطلح على هذا من بعده . وحدّوا الحسن لذاته : ((بأنه ما اتصل سنده بنقل عدلٍ خف ضبطه من غير شذوذٍ ولا علةٍ )) . وشرط الحسن لذاته نفس شرط الصحيح ، إلا أنّ راوي الصحيح تامّ الضبط ، وراوي الحسن لذاته خفيف الضبط . وسمّي حسناً لذاته ؛ لأنّ حسنه ناشئ عن توافر شروط خاصّة فيه ، لا نتيجة شيء خارج عنه .
وقد تبين لنا : أنَّ راوي الحسن لذاته هو الراوي الوسط الذي روى جملة من الأحاديث ، فأخطأ في بعض ما روى ، وتوبع على أكثر ما رواه ؛ فراوي الحسن : الأصل في روايته المتابعة والمخالفة ، وهو الذي يطلق عليه الصدوق ، لأنّ الصدوق هو الذي يهم بعض الشيء فنـزل من رتبة الثقة إلى رتبة الصدوق . فما أخطأ فيه وخولف فيه فهو من ضعيف حديثه ، وما توبع عليه ووافقه من هو بمرتبته أو أعلى فهو من صحيح حديثه . أما التي لم نجد لها متابعة ولا شاهداً فهي التي تسمّى
بـ ( الحسان ) ؛ لأنّا لا ندري أأخطأ فيها أم حفظها لعدم وجود المتابع والمخالف ؟
وقد احتفظنا بهذه الأحاديث التي لم نجد لها متابعاً ولا مخالفاً وسمّيناها حساناً ؛ لحسن ظننا بالرواة ؛ ولأنّ الأصل في رواية الراوي عدم الخطأ ، والخطأ طارئٌ ؛ ولأنّ الصدوق هو الذي أكثر ما يرويه مما يتابع عليه . فجعلنا ما تفرد به من ضمن ما لم يخطأ فيه تجوزاً ؛ لأنَّ ذلك هو غالب حديثه ، ولاحتياجنا إليه في الفقه . وبمعنى هذا قول الخطّابي : (( … وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء )) .
ولا بأس أن نحد ذلك بنسبة مئوية فكأنّ راوي الحسن من روى – مثلاً لا حصراً – مائتي حديث ، فأخطأ في عشرين حديثاً وتوبع في ثمانين . فالعشرون التي أخطأ فيها من ضعيف حديثه . والثمانون التي توبع عليها من صحيح حديثه . أما المائة الأخرى وهي التي لم نجد لها متابعاً ولا مخالفاً فهي من قبيل ( الحسن ) . ومن حاله كهذا : عاصم بن أبي النجود ، فقد روى جملة كثيرة من الأحاديث فأخطأ في بعض وتوبع على الأكثر فما وجدنا له به متابعاً فهو صحيح ، وما وجدنا له به مخالفاً أوثق منه عدداً أو حفظاً فهو من ضعيف حديثه. وما لم نجد له متابعاً ولا مخالفاً فهو (حسن). وممن حاله كحال عاصم : (( عبيدة بن حميد الكوفي ، وسليمان بن عتبة وأيوب ابن هانئ ، وداود بن بكر بن أبي الفرات ، ومحمد بن عمرو بن علقمة، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، ويونس بن أبي إسحاق ، وسماك بن حرب )) .
وهذا الرأي وإن كان بنحو ما انتهى إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني إلا أننا لم نجد من فصّله هكذا . وهو جدير بالقبول والتداول بين أهل العلم . وقد يتساءل إنسانٌ بأن من قيل فيهم : صدوق أو حسن الحديث قد اختلف المتقدمون في الحكم عليهم تجريحاً وتعديلاً . وجواب ذلك : أنّ الأئمة النقاد قد اطّلعوا على ما أخطأ فيه الراوي وما توبع عليه فكأنَّ المُجَرِّح رأى أن ما خولف فيه الراوي هو الغالب من حديثه ، والمُعَدِّل كذلك رأى أن ما توبع عليه هو غالب حديثه فحكم كلٌّ بما رآه غالباً ، غير أنا نعلم أنَّ فيهم متشددين يغمز الراوي بالجرح وإن كان خطؤه قليلاً ، ومنهم متساهلين لا يبالي بكثرة الخطأ ، وعند ذلك يؤخذ بقول المتوسطين المعتدلين .
ولذا نجد الحافظ ابن عدي في الكامل ، والإمام الذهبي في الميزان يسوقان أحياناً ما أنكر على الراوي الوسط ثم يحكمان بحسن رواياته الأخرى ، والله أعلم .
وعلى هذا فالحديث الحسن : ما رواه عدل خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه ولم يكن شاذاً ولا معلاً . وهذا هو الحسن لذاته . وهو يستوفي نفس شروط الصحيح خلا الضبط فراوي الصحيح تام الضبط وراوي الحسن خفيف الضبط .
أما الحسن لغيره : فهو الحديث الضعيف الذي تقوى بمتابعة أو شاهد .
مثال الحسن لذاته: حديث محمد بن عمرو السابق ، لو لم يتابع لكان سند الحديث حسناً لذاته فلما توبع ارتقى إلى الصحيح لغيره.

ومثاله أيضاً:
ما رواه الترمذي في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ( 237 ) ، قال : حدثنا عباس بن محمد الدُّوري ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن سعيد المَقْبُري ، عن أبي هريرة ، قال : قالوا : يا رسول الله ، إنك تداعبنا . قال : (( إني لا أقولُ إلا حقاً )) .
وهذا حديثٌ حسنٌ لذاته من أجل أسامة بن زيد الليثي فهو خفيف الضبط ، وهو صدوقٌ حسن الحديث .

أما الحسن لغيره فمثاله: فمثاله ما رواه الترمذي في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ( 247 ) قال : حدثنا علي بن حُجْر ، قال : حدثنا شَرِيك ، عن سِماك بن حرب ، عن جابر بن سَمُرة ، قال : جالستُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكثر من مئة مرة وكان أصحابه يتناشدونَ الشِّعْرَ ويتذاكرون أشياءَ من أمر الجاهلية ، وهو ساكتٌ وربما تَبَسَّمَ معهم .
فهذا حديثٌ حسنٌ لغيره؛ فإن شريك بن عبد الله ضعيفٌ عند التفرد بسبب سوء حفظه، لكن تابعه في هذا الحديث زهير أبو خيثمة فارتقى حديثه هذا من حيز الضعف إلى درجة الحسن

مظان الحديث الحسن:
كثيرٌ من كتب الحديث هي مظان الحديث الحسن ، ومنها : سنن أبي داود وجامع الترمذي ، وقد أكثر الترمذي من ذكره ، وقد ظن بعضهم أنَّ كل حديثٍ سكت عنه أبو داود فهو حديثٌ حسن أو صحيح ، وهذا خطأ وقد اعتمدوا في ذلك على ما نسبه بعضهم لأبي داود : (( وما سكت عنه فهو حسن )) وهذا لم يصح عن أبي داود إنما قال أبو داود : (( ذكرتُ في كتابي هذا الصحيح وما يشابهه وما يقاربه وما كان في كتابي من حديثٍ فيه وهنٌ شديدٌ فقد بينته ، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح ))
وكلمة ((صالح)) تشمل صلاحية الاحتجاج وصلاحية الاعتبار ، ويستفاد من قوله : (( وهن شديد )) أن ما كان وهناً يسيراً لا يبينه ، ثم إنه يضعف راوياً فإذا تكرر في حديثٍ آخر يسكت عنه لسبقه الكلام عنه ، ثم إنَّ روايات السنن مختلفة وفي بعضها من الكلام على الأحاديث والرواة ما لا يوجد في الأخرى، وأبو عبيد الآجري في سؤالاته ينقل تضعيف أبي داود لبعض الأحاديث، وهو قد سكت عنها في السنن .

وللفائدة انظر في الحسن:
معرفة أنواع علم الحديث : 99 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1/137 – 152 ، والتقريب : 42 – 49 ، والاقتراح : 191 ، ورسوم التحديث : 61 ، والمنهل الروي : 35 ، والخلاصة : 38 ، والموقظة : 26 ، واختصار علوم الحديث : 1/129 وبتحقيقي : 96 ، والشذا الفياح 1/106 ، والمقنع 1/83 ، ومحاسن الاصطلاح : 33 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/149 ، وتنقيح الأنظار : 64 ، ونزهة النظر : 46 ، والمختصر : 73 ، وفتح المغيث 1/61 ، وألفية السيوطي : 15 – 19 ، والبحر الذي زخر 3/950 ، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : 45 ، وفتح الباقي 1/142 ، وتوضيح الأفكار 1/154 ، وظفر الأماني : 174 ، وشرح شرح نخبة الفكر : 293 ، واليواقيت والدرر1/388 ، وقواعد التحديث : 105 ، ولمحات في أصول الحديث : 158 .
__________________
[CENTER]مجموعة من كتبي وقف لله يحق لكل مسلم طبعها [/CENTER]
[CENTER][URL]http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%CF.+%E3%C7%E5%D1+%ED%C7%D3%ED%E4+%C7%E1%DD%CD%E1[/URL][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#000000]د. ماهر ياسين الفحل[/COLOR][/FONT][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]أستاذ الحديث والفقه المقارن / كلية العلوم الإسلامية[/FONT][FONT=DecoType Naskh Variants]- جامعة الأنبار[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][COLOR=darkgreen][FONT=DecoType Naskh Variants]شيخ دار الحديث في العراق[/FONT][/COLOR][/CENTER]
[CENTER][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#006400][EMAIL="maher_fahl@hotmail.com"]maher_fahl@hotmail.com[/EMAIL][/COLOR][/FONT][/CENTER]

التعديل الأخير تم بواسطة إستبرق الفردوس ; 12-02-2009 الساعة 01:08 PM
ماهر الفحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2009   #10
القمر
قلم جاد

الأوسمة

 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 2,312
افتراضي

جزاك الله خيـــــــرا وبارك فيــــــك

وكتب أجرك .
__________________
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة مصطلح الحديث لابن عثيمين خديجة (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) 4 07-15-2009 09:37 PM
مكتبة اسلامية كاملة متكاملة وهدية خاصة لكم أحبائي ... أرجوا التثبيت ... هيبتي ضحكة بكاي الـملتقى الـعام 5 06-21-2009 11:22 AM


الساعة الآن 11:15 PM.